Wednesday, 16 February 2011

عن الكتابة .. والنشر

بالرغم من أن بعض المقربين من الأصدقاء قد قرأوا بعض ما كتبت ، وأبدوا إهتمامهم ،
بل وقارنوا - لصالحي- بين بعض ما قرأوه لي ، وما نشر الآخرون
بالرغم من ذلك فأنا ما زلت أشعر أنني أكتب لنفسي
أحدق في ذاتي وما حولها
.. أغوص في بحرها
.. ألاطم أمواج الذكريات
وأغتسل بها من همومي
أستعيد أياما أكثر سوءا من أيامي هذه .. فاحمد الله على ما أنا فيه.
أو أياما حلوة - فأحمد الله أيضا - وأستعين بها على النسيان والسلوان
أحاول فيما أحاول ، أن أرى نفسي في مرايا الآخرين ،
وأعيدالنظر إلى الآخرين في مراياي
أحرص ( إن وقعت عين يوما على ما كتبت) أن لا يُظَن بي أنني أسجل "إعترافات" لي
( وما أكثرها ، أخطائي التي لم تؤذ أحدا إلاي)
وأتجنب أن يُرى فيما أكتب شبهة الإعتذار .. أوالتبرير
أو يُظن أنها محاولات لتأكيد ما أنجزت
( وما أقله )
افتخارا به .. أو تجميلا له .. أو حتى إعادة صياغة لِذاتي
( بعد طول نكران مني لها )
لتبدو بشكل أكثر قبولا
.وأخشى أن تتسرب سنوات العمر وتنساب.. قبل أن أقول ما يليق بي أن أقول
.فإذا ما داخلني شعور بأنني قد فعلت
عندها قد أفكرفي النشر.
هل تراني مترددا ؟
أم تراني أرهب أن يتحول بعض ما قد يتسرب . من خلال كلماتي.. رغما عني ..إلى حراب في أيدي
** "قطّاع الطرق"
تهدد حتى خواطري التي لم أنطق بها .. أو أدونها بعد؟
!فأنا أعرف بعض من حاول "كاتم الصوت" إسكاتهم فإذا بنا ، بذلك ، لا نكف عن سماع دويّ أصواتهم المكتومة

ما قيمة ما أكتب إن لم أضمنه رأيي فيما يُكتب ؟
ما قيمة قولي إن كان لا يضيء عتمة ما يقال ؟
ما قيمة رأيي إن لم يكن فيه تقويم لما أرى ؟
ما قيمة صوتي إن لم يسمع الناس تعقيبي على ما أسمع ؟
ألستُ القائل مرة أنه ، لكي نرى واقعنا بدون ظلال ، لا بد من أن تتعدد مصادر النور ؟
ألم أُبدِ مخاوفي بالأمس من هذا الذي يخيفنا اليوم ؟
أعترف أنني لا أجيد قراع الكلمات الشفوية . لكنها شهادتي وسأدلي بها مدونة
ولن يوقفني شيء عن مواصلة الكتابة .
فقد يستطيعون تجريدك من كل شيء تصبح بلا أرض ..
بلا وطن
بلا مأوى
لكن هل يمكن أن يجردونك من كلماتك .. ثوب أفكارك من لغتك التي تسكنك و تسكنها
وتأوي إليها عندما يتبدد الحلم .. أو يكاد ؟

ما زلت أقول مع القائلين بأن أكثر الأعداء عداء لبلد ما هو نفر من أهلها جاء بهم "السلطان"
ليجلس كل منهم على كرسي لم يسبق له أن تطلع في أحلامه إلى مثله
ليقين منه أنه لم تكتمل له الأهلية لذلك الكرسي

وهنا يصبح الشاغل الوحيد لشاغل ذلك الكرسي هو مراقبة ملامح وجه "السلطان" لرصد
معالم الرضى والقبول لديه ، وإعمال الحيلة ، ولا أقول إعمال الفكر
للحيلولة دون ما من شأنه أن يهز ثقته به .
وأول تلك الحيل هو التحلي بالحكمة القائلة :
من لا يعمل .. لا يخطيء
أما الحيل الأخرى فتدور في فلك "قُطّاع الطرق" وأساليبهم
وأعيد القول سوف أمارس حريتي - ذلك المطلب العصيّ- في الكتابة
ومن يدري ؟
فيقيني أنه سيأتي ذلك الحين الذي أتمكن فيه
كما تمنيت دائما
من العودة إلى الكتابة بلغتي التي أحبها وأجيدها
الكتابة بالنور .. والظلال .. والأغنيات